السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
196
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
الضروريّة لاستمرار تطورها . والسرّ في ذلك هو : انّ كلّ شيء في هذه الدّنيا ، سواء من الأموال أو الأنفس وغيرها ؛ هو غالبا في معرض الخطر ؛ لا سيّما في عهدنا الرّاهن ، الّذي يليق به ان يسمّى بعهد المخاطر والابتلاءات . ثم انّ الانسان بحسب طبيعته وغريزته ، مجبول على تحاشيها ، وبذل أقصى امكانيّاته في سبيل دفعها عن نفسه ، وعن من يلوذ به ، وما يعود إليه من ممتلكاته . نعم ، التأمين هو من العقود الضّروريّة ، الّتي تبعد شبح الاخطار عن الانسان ، سواء تمثّل في غرق أو حرق أو سرقة . أو تلافي خطر ما بعد الوفاة ؛ وهو ما يؤمّن له ولعائلته قسطا وافرا من المال ، والاطمئنان والرّاحة . ثم انّ الانسان المسلم ، بحسب وظيفته الشّرعيّة ؛ بحاجة إلى أن يعلم ، في كلّ مسألة حياتيّة يواجهها ، حكمها الشّرعي . نعم ، فمسألة التأمين ؛ هي واحدة من أهمّ هذه المسائل . وحيث يجب على الباحث ، في كلّ مسألة يواجهها ؛ ان يعرف أوّلا وقبل كل شيء موضوعها ، بجميع قيوده وخصوصيّاته . عليه ؛ فلا بدّ أوّلا ، وفي طليعة البحث ؛ من تعريف موضوع التأمين ، وتبيان جوهره وحقيقته . فنقول بعد التوكّل على اللّه : إنّ التأمين كما عرّف في المتن ؛ هو عقد يقع بين طرفين ؛ يسمّى : أحدهما ب : المؤمّن ؛ وهو هنا : شركة التأمين . والآخر ب : المستأمن أو المؤمّن له . فمنشؤه هو التزام المؤمّن بجبران الخسارة المعيّنة ، الّتي ترد على نفس المستأمن أم على ممتلكاته ، بإزاء مبلغ معيّن ، يلتزم المؤمّن له بدفعه ، دفعة واحدة أو تدريجا . هذا ، وقد عرّف من قبل بعض العاملين في حقل قوانين التّأمين بقوله : « عقد التأمين ؛ عقد بين طرفين :